أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

514

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [ الحاقة : 17 ] الإرجاء : الجوانب ، واحدها ( رجا ) ، وهو يكتب بالألف ؛ لأن تثنيته بالواو « 1 » ، قال الشاعر : فلا يرمي بي الرّجوان إنّي * أقلّ القوم من يغني مكاني « 2 » والملك : واحد ويراد به الجماعة ؛ لأنّه جنس ، ولا يجوز أن يكون واحدا بعينه ؛ لأنّه لا يصح أن يكون ملك واحد على أرجائها ، أي : جوانبها في وقت واحد « 3 » ، ومثل ذلك قوله تعالى : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 - 2 ] ، أي : إن النّاس ؛ لأنّه قال : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 3 ] ، ولا يستثنى من الواحد ، ومثله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] أي : المفسدين من المصلحين ، وكذا قول العرب : أهلك الناس الدينار والدّرهم ، أي : الدنانير والدراهم « 4 » . قوله تعالى : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ الحاقة : 41 - 42 ] . قول الشّاعر : ما ألّفه بوزن ، وجعله مقفى ، وله معنى . وقول الكاهن : السّجع ، وهو كلام متكلف يضم على معنى يشاكله . وممّا يسأل عنه : لم منع الرسول عليه السّلام من الشعر ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أن الغالب من حال الشعراء أنه يبعث على الشهوة ، ويدعو إلى الهوى ، والرسول عليه السّلام إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها ، والاهتداء بها . والثاني : أنّ في منعه من قول الشعر دلالة على أنّ القرآن ليس من صفة الكلام المعتاد بين الناس ، وأنّه ليس بشعر ؛ لأنّ الّذي يتحدى به غير شعر ، ولو كان شعرا لنسب إلى من تحدى به وأنّه من قوله « 5 » .

--> ( 1 ) نبه لهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 168 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 498 . ( 2 ) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 18 / 266 ، وابن منظور في اللسان : 14 / 210 ( رجا ) . ( 3 ) قال بهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 498 ، والسمرقندي في بحر العلوم : 3 / 398 . ( 4 ) مجمع البيان : 8 / 220 . ( 5 ) ينظر فتح القدير : 4 / 121 .